وريقاتي

Powered By Blogger

26 مارس 2015

استغفال العرب..!


إن المحنة التي تعصف بدول العالم العربي سياسية بحتة. ولأنها "سياسة"، فالمصالح الشخصية للدول هي التي تحكم سيرورة الأحداث، وتوجهها.

يجب على العرب أنْ يفهموا أمرًا مهمًّا في الساحة السياسية الحالية؛

أنه ما عاد ينفع الخطاب العروبي الجمعي، ولا يؤمن به سوى بقية الحالمين بالوَحدة العربية -وإن لم يصرّحوا بذلك-.
إن السياسة في الدول القُطْرية مبنية على المصالح البراجماتية الصِّرْفة؛ فالدول ليست مسؤولةً عن إخفاقات جاراتها، ولا مُلزَمةً بالضلوع في تحسين أحوال تلك الدول إلا بما يتماسّ معها من حيث التبادل الاقتصادي والحفظ الأمني.
أما بقية النداءات الشاعرية من نحو وحدة المصير والتاريخ والدم والدين والعِرْق - فلا مكانَ حقيقيًّا لها في الوقت الراهن. بل تشكّل عائقًا أمام مواكبة الدول العربية للركْب العالمي. فمن ناحية، تؤمن هذه الدول بالاستقلالية المطلقة، وعدم مسؤوليتها أمام إخفاقات جاراتها إلا بما يمسّ أمنها واقتصادها. ومن ناحية أخرى، يشكل الشعور بالوَحدة الشعورية التي تتجاوز حدود الدولة عند الشعوب العربية- عائقًا للحكومات والساسة!

إن الحالة اليمنية-السعودية مثال صارخٌ على مدى الاستغفال الذي يعيشه العرب فيما يخص العلاقات السياسية. وإلّا فكيف نفسّر الشعارات الأيديولوجية والعِرقية التي تُرفَع في الخطابات السياسية؛ فإطلاق ألقاب من نحو "أسد السنّة" على العاهل السعودي لَهُو أمر مرفوض؛ لأنه يستدعي إقصاءً صارخًا لغير المنتسبين للأيديولوجيا السنيّة، وهذه المسألة المذهبية نتنةٌ، ورائحتها خبيثة، وعواقبها وخيمة. كذلك الأمر فيما يخص تحميل الدول العربية لمسؤولية الوقوف أمام ما يحصل داخل اليمن بحجة حماية العروبة والعرب من مزيد من التفكك والفُرقة!

إن وضع العرب في حالة هائمة، عائمة، ضبابية، أمام أنظمة السياسة الحديثة، والتعامل معها بعقلية اشتراكية - إن هذا أمرٌ يعوق الدول عن تقدمها، ويستهلكها ماديا، وأخلاقيا!

لستُ أدعو إلى إلغاء التاريخ المشترك، أو إنكار خطورة الأحداث وتداعياتها على الجيران. لكنني أنكر كل هذا الإسهال في خطابات مهترئة، مُؤدْلجة مذهبيًّا وعِرقيًّا.
وأرى أن الاستغفال الذي يعيشه العرب يُستَغلّ بحيث يُلعَب على مشاعر الشعوب العربية إمّا لمناصرة طرف من أطراف النزاع، وإمّا لتمرير أفكار في لاوعي هذه الشعوب!
أما أنْ يُرى إلى هذه الخطابات على أنها محاولة لحل الأزمة فهو ضرب من الخيال.. الأمر محسوم بالنسبة للدول سلفًا!

18 مارس 2015

نصف كتاب!

أنهى نصف كتاب "تاريخ الأسطورة".. أحس بانطفاء النور، بانظلام الحُجُب، بِنَشْف المعرفة، بالقَيْظ الإلهيّ.

خرج، يجرّ أذيال الخيبة، والعدم؛ يتمشى على الكورنيش!

سقط هاتفه من يديه.. لعن ساعته التي قررت بالنيابة عنه جَعْلَه بشرًا، لا جبلًا أو حتى صرمة!

التقط هاتفه ليجد هذه السطور:

أين الإله ابن الخرافة!
ابن الحقيقة والمجاز!
..
فسيلة الموز التي كانت هنا
عاثت لتقتل من حباها!
كفرت أباها قبل كل الكافرين!
..
غرست بعيدًا في المروج جذورها!
صبرت طويلا قبل يوم حصادها!
..
قد آن للأرض الشريفة
أن تستعيد نقاءها
أن يستخف الكون من أرق الإله
أن يكنس المرْج أوراق موز الله!

*والعهدة على الراوي!

15 فبراير 2015

ضحكتها..٢!


حبيبتي، الشرقية جدا،
لها ضحكة شرقية جدا كذلك،
ضحكة تأخذ بيدي إلى عالم الدهشة،
ضحكة تنسيني علامَ ضحكت أساسًا،
تجعلني أبدو أبله دوستويفسكي،

تذبل ضحكتي تدريجيا،
أفتح عينيّ على آخرهما،
يضيق صدري بقلبي المتراقص طائرًا جبليًا،
تكاد عيناي تخرج من فرط الدهشة!

أراها،
أحدق فيها،
في ضحكتها الطفلة جدا،
ألف ألف حكاية،
عينان/ شمسان
رموش/ جريد نخل أسودُ
حاجبان/ جناحا الريح
خدّان/ عِرقان من الربع الخالي
أنفٌ كان من المفترض أن يكون منقار نسر أميركي
ثغرٌ/ هو هو إنْ ابتسم أو عبس؛
شفةٌ استبدلت بالجلد حريرًا هنديًا من زمن الأساطير،
شفة اكتنزت ليونة الكون كلها!
و روجٌ ورديٌّ!
وتلك ألف حكاية لوحدها!
ألف حكاية من زمن النشأة حتى المعاد!

وأغمضتْ عينيها،
فتطاير الكحل في جو الكون، (تقول إنها لم تكتحل اليوم!)

وأرجعت جسدها/الكثبان إلى الوراء بمقدار ٣٠ درجة
فمالتْ لوحة الكون معها،

أسندت ثغرها على يدها،
فبَانَ وشمُ الحناء اليمنية؛
مجرة من الزهور تتسلسل من ظاهر يدها!

وانطلقت موجات الضحكة/السحر،
ليتحول الكون فمًا ضاحكًا،
وأتحول أنا غوّاصًا يريد أكل مرجان الدهشة!

***

فصيلة دمها المعطية جدا،
كروحها المعطية جدا،
تسري في عروق محظوظة جدا.

أحس بتجاذب دمي نحوها.
يدلق القلب مزيدا من الدم/الحب.
علمتُ أن الله عندما وزّع الدماء على الناس،
أشربني وإياها من الوعاء نفسه؛
فكان مصفوفةَ القدر التي تضمنّا!

(أحبّكِ..

12 فبراير 2015

ضحكتها..!


حبيبتي ذات الاسم الموسيقي جدا،
لها ضحكة موسيقية جدا،
لو كنت أفقه في تأليف النوتات الموسيقية قليلًا، فقط قليلًا، لكنت كتبت أعظم نوتة في القرن.
أتحدث عن ضحكتها الهاتفية،
هناك، بعيدًا في أذني، تستقر في رأسي/الحجر ضحكة تُحيله نايًا من قصب السكر.
ضحكة تجعلني أهيم في صحراء الخيال؛

يا ترى، كيف يكون وجهها الجنة عندما تضحك هذه الضحكة؟
هل تُرجع رأسها إلى الوراء عندما تبدأ بالضحك؟
أم تُميل جسدها جانبًا؟
إلى اليمين أم اليسار؟
أم، يا ترى، تكتفي بإغماض عينيها، وتضع يدها على فمها؟
وهل تستعين بغطاء رأسها وهي تضع يدها على فمها؟
وإذا كانت لا تضع الغطاء، هل تستبدل به شعرها الليل؟
وعيناها، هل تدمعان لؤلؤًا يجرج بيداء القمر؟

لا لا، لا أظن أن الوضعية المثلى لهذه الضحكة أن يهتز جذعها الكُثبان، أسفل وأعلى.

ثم بعد هذه الأسئلة التي أغيب فيها كلها، تقول لي "وين رحت؟"

يا حبيبتي، أنا زرت مراكش،
وطوّفت رمال بدية،
وغزوت ليل العاشقين،
وقطعت درب التبانة،
من بياض صوتك.

(أحبّكِ..

9 فبراير 2015

حكاية فكرة..!


السماءُ،
ذات مساءٍ،
 قرب كهف صغير،
فتنتْ بشريًّا
ففُتن بها
الشعور ذاته تمامًا،
 عندما قابل أنثى أول مرة
رأى غيومَها السوداء فهابَها 
وسمع رعودها فغشيتْه 
ورأى بروقها فأذْهلتْه 
رأى نجومَها تبرق وقمرها يشعّ
 وأحسّ بهيبة صمتها 
بعد تكرر 'ذات مساء' تلك لتصبح ذوات مساء 
قرر أنّ هذا السقف أجمل من تلك 'المرأة'
***
قرر أنْ يرفع الكلفة مع السماء 
أراد أن يتقرب منها أكثر 
أن يتعرف إليها وتتعرف إليه
شيءٌ ما يجعله متشوّقًا لذلك 
أحس بانتمائه لها 
صعد الجبل 
تعثّر بحجارته 
وهو لا يزال متشوّقًا للسماء 
تعثّر.. 
رفع بصره 
تلألأ نجم من جهة الكهف 
تعثّر مجددًا.. وتلألأ النجم ذاته مجددًا! 
اها، "السماء لها شروطها قبل اللقاء إذن" 
وقف على حافّة الجبل 
حاول لمس السماء 
أراد تلمّسَها 
فشل! 
اللعنة! 
لقد أصبح الجبل أصغر مما كان يبدو 
يداه لا تصلان إلى السماء! 
عاد إلى الكهف ساخطًا 
أغمض عينيه فرأى في منامه السماء! 
رأى عوالم 'مختلفة' 
مختبئة هناك 
أحس بها وبوجودها 
وعندما استيقظ أراد رسْمها 
بدأ برسم مجلسَ نوّاب
 وبالطبع، رئيسًا له 
رئيسًا ثابتًا 
متعاليًا على صناديق الاقتراع 
ولا يخضع للزمن. 
نوّاب المجلس متخصصون جدًّا! 
نائبٌ عن البرق 
وثانٍ عن الرعد
 وثالثٌ عن المطر 
كان النوّاب كثيرين 
أعجب به 
ومن شِدّة إعجابه بالمجلس أراد أنْ ينضمّ له 
أراد أن يصبح عضوًا فيه
 ***
 نبّهه عقله إلى حقيقةٍ كادت تفسد عليه ليلته
 أنه 'فانٍ'! 
وأنّ أبعد نقطة قد يصل إليها هي التي ينتهي عندها مد بصره 
فما الحلُّ؟ 
أصبح لا يستطيع التخلّي عن 'حلمه' 
مرحى!
 لقد وجدَها.. 
هؤلاء النوّاب المتخصصون عليهم مهمة النزول إليه كل ليلة ليُوصِلوا صوتَه للمجلس 
صوتَه الذي يتدخل في كل أمر
 ***
 أصبح يقرر شنَّ الحروب على العوالم 'المختلفة' 
ويأخذ قرار إيقافها 
يخترع الأسباب لخلق المشاكل ويصدقها!
 *** 
ها قد أصبح نائب رئيس المجلس والمتحدث الرسمي له 
وبِهِ! 
*** 
وذات ضُحًى أخبر أباه بأمْر المجلس!
 قرّعَه أبوه على عدم شحذ حجر إشعال النار 
ولامَهُ على استغراقه في السهر 
شتَمه على عدم اكتراثه بالمجلس 
كيف له ألّا يهتم لأمر المجلس؟! 
أليسَ المجلس، بتوجيهاته الأمينة، 
قد أعطى أباه كلَّ هذا الحجر؟! 
إنه لَجاحدٌ 
إنّه لا يكترث للمجلس!
 رغم إخباره بأنّ النجوم تحادثه! 
لا بُدَّ أنْ يصدر المجلس قرارًا بشأنه!
 لا بُدَّ من إرسال نائب إليه كي يصدّق
 ***
 المفاجأة لم تكن في الحسبان 
رفض المجلس اقتراحه هذه المرة 
ولم يُعِر الأمرَ أهميّة! 
*** 
صبّ جامّ غضبه على أبيه ورماه بالحجر 
ذلك الحجر الذي شحذه جيّدًا كما علمه أبوه الشحذ!