وريقاتي

Powered By Blogger

28 مايو 2014

مقطع عَرَضيٌّ لا أكثر!

هالَني مرآى الخنفساء، وكأنني أراه لأول مرة، وهي تستجدي السماء بأرجلها، وأيّ سماء! أقصى سماءٍ لها ذلك السقف فوق تلك الدرجات البائسة من السلّم، درجاتٌ احتملت وطء أقدام طلاب الجامعة لأعوامٍ. رغم ذلك البؤس، إلا أنني تجاهلتها، وأكملت طريقي، مرتقيًا الدرجات، مُغالبًا العَبَرات، متخوِّفًا من الآتي، أجرّ قدميَّ، وتطيرُ بي، لأوّل مرة أشعر بطول الدرجات التي طالما ارتقيتُها دون شعور، فكرةٌ تجيء، وأخرى تُدفَع!


***

عينٌ حمراء، ثوبٌ مُهمَل مفتوح الجيب، رِجْلٌ على أخرى، مستقليًا.. وَ فَمٌ متلعثم..!
جُمَلٌ مفكَّكة، لا ضمائر ربط، جُمَل أخرى مقتضبة، وأُخَر ناقصة، أو منقوصة!

***

أغمضتُ عيني وملأتُ صدري بالهواء وأنا خارج من الغرفة، نزلتُ السلّم إياه، والدرجات إياها، أضع ثقلي في كل درجة بكلِّ سخط، وأسف.
توقفت الخنفساء عن استجداء السماء، كنتُ أقدر أن أكون سماءها، ولكنّي لم أشأ أن أكون، يومًا، المخلّص!

***

'إيهٍ والله .. كم يبدو الإنسان ضعيفًا أمام فكرة الفقد..'
هوّن على نفسك يا صاحبي أبو داوود

20 مايو 2014

قِطَّةٌ.. ولكنْ!

هناك خطبٌ ما يعتري جامعة السلطان قابوس منذ فترة؛ سواءٌ على المستوى الأكاديمي المتمثل في سلسلة الاستقالات التي لم أعِ بدايتها ولا أستشرف نهايةً لها، وسواء فيما يخصّ الطلاب، وأعني هنا هشاشة المساحة المعطاة للطالب كي يبدع فيها ويصقل مهاراته المختلفة 'النشاط الطلابي وخدمة المجتمع'.

إن النظرَ إلى موضوع استقالات الأكاديميين من منظور شخصي من شأنه أن يموّه المشهد أمامنا؛ فكلّ إنسانٍ له مشروعية أنْ يخرج من بوتقة المؤسساتية ليكمل مسيرة البحث عن ذاته بنفسه. ولكن الأمر الذي يجب الوقوف عنده، وطرح التساؤلات تلو التساؤلات حوله هو تلك الظاهرة التي تصاحب خبر الاستقالة، والتي أذكتها وسائل التواصل الاجتماعية، أعني بذلك كمية الفخر بالخروج من المؤسسة الحكومية، والتحرر من قيودها، و'الانعتاق من عبوديتها'، كما عبّر عن ذلك أحد المستقيلين. يا ترى ما الأمر الذي يجعل هؤلاء الأكاديميين، ذوي الانتاجات العلمية، 'يجحدون' الفضلَ -إنْ وُجْد تفضّلٌ!- على تلك المؤسسة؟! بل لمَ ينشرون هذا السخط على صفحاتهم؟! لا بُدَّ أنهم يريدون إيصال رسالة ما لأحدهم، وأظنّ مفادها يكذب المثل 'قديم صوف الإدارة، ولا جديد البريسم'!

لا أريد أن أصف المشهد الخاص بالأنشطة الطلابية بأنه 'متخبّط'، إلا أنه -فعلًا- لا يقف على أرض صلبة. وأصل هذه الهشاشة غياب اللائحة التنظيمية للأنشطة الطلابية، فترى الطالب يجتهد في خدمة المجتمع الجامعيّ ضمنَ ما يراه مختصًا به، وهو بذلك يرفع اسم جامعة السلطان قابوس في شتى وسائل التواصل الاجتماعية، إلا أنه يصطدم، كثيرًا، بعوائق ساذجة،ومسؤولين غير مسؤولين، ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل يبقى الطالب 'كأنّ الريحَ تحتَه' حتى انتهاء أمسيته أو معرضه؛ لأنه مُبرمَج على إمكانية أن يصله هاتف بإلغاء الفعالية من قِبَلِ مَنْ وافق عليها سلفًا! 

أقول إن الجامعة يجب أن تكون أَحَنَّ على أبنائها كي لا يهجروها؛ فهؤلاء الأكاديميين، بأبحاثهم وأرواقهم العلمية، يرفعون من مكانة الجامعة علميًّا، وأولئك الطلاب، بأنشطتهم، يجعلون للجامعة صيتًا إعلاميًا.

2 مايو 2014

يا ناطح الجبل!

تقول الأسطورة التوراتية إن الرب نظر إلى الناس فوجدهم يتكلمون بلغة واحدة ويبنون حضارة تكاد تصل إلى السماء، فنزل الرب  وبلبل ألسنة الناس فتغيرت لغاتهم مذ يومها وصاروا شعوبًا وقبائل مختلفة فلم يتمكنوا من إكمال مشروعهم الحضاري.

 لست بصدد إثبات إنسانية النص التوراتي؛ فهذا أمر تكفّل به الفيلولوجيون الغرب أنفسهم. لكن الأمر الذي يمكن استشفافه من وراء هذه القصة/الأسطورة أن كاتب العهد القديم كان على وعي بأسباب قيام الحضارات وتقدمها – وحدة الوعاء الثقافي (اللغة). وإن للرمزية الثقافية لللغة دلالاتٍ مرتبطةً بها؛ إذ إنه عندما يتغير الوعاء يتغير المحتوى بالضرورة، فيحصل لدينا التعددية الثقافية.

إن التعددية الثقافية قدر الإنسان على هذه الأرض، بل ويجعل الدكتور الغذامي هذه التعددية من أهم أنظمة العلاقات البشرية الأربع: العدالة، الحرية، المساواة، والتعددية الثقافية. وإن هذا التعدد الثقافي في الايديولوجيا والخبرات والمعارف لا يمكن تجاوزه والقضاء عليه، بل إنه ليس من مصلحة أحد السعي إلى توحيد هذه الثقافات وجعلها تحت مظلة واحدة؛ لأن هذه المذاهب المتعددة في النظر إلى الكليات الكونية والمعرفية تعطينا فرصة لنتعرف على ضيق أفقنا أحيانًا، كما أنها تقدم لنا أجلَّ ما يمكن تقديمه، ألا وهو الحرية؛ فعندما يشعر المرء أن "لآخر" يحترم ثقافته ويتقبلها - عندئذٍ يستطيع الإبداع دون قيود، ويرتقي بالحضارة الإنسانية.

وإن الناظر إلى الواقع الثقافي العربي لَيشعر بالخزي والعار عندما يرى الحضارة العربية متأخرة عن الركْب الثقافي العالمي؛ كل ذلك بسبب الانشغال بتكوين تجمعات ايديولوجية وفكرية وثقافية على حساب مواكبة الركب العالمي المبنيّ على تجاوز العقدة النفسية المكتونة من واقع التعددية الثقافية، وصولًا إلى الإنتاج العلمي الذي يشكّل الحضارات. فترى الوعّاظ والدعاة الإسلامويين يبرزون على المنابر منكرين على الآخرين معتقداتهم، والأدهى من ذلك شعورهم بالشفقة على مخالفيهم، مستهلكين لذلك اللترات من الحبر ودزائن أوراق فيما لا طائل من ورائه – حالمين بالوحدة الايديولوجية الموهومة، ولو أنهم نظروا في التاريخ الإسلامي لأدركوا سذاجة أفعالهم؛ إذ إنه، قطعًا، لم تقم وَحدة أيديولوجية إسلامية منذ أيام الخليفة الراشد عثمان، علمًا بأن الانشقاق كان قبل ذلك، إلا أنه اتخذ صورة المعارضة السياسية أيامَ خلافة عثمان.

أخيرًا، إنه لن تقوم حضارة تواكب حضارة الإنسان، بل وتهدد عرش السماء، دون تقبّل التعددية الثقافية، واعتبارها مهمة، وتجاوزها إلى الحرية، حرية اختيار الفرد لأيديولوجيته الخاصة به دون تنصيب أوصياء عليه!

يا ناطح الجبل العالي يومًا ليُثلبه،،،أشفق على الرأس لا تشفق على الجبل

25 مارس 2014

رُحْماك يا "ميترا"!

رُحْماك يا "ميترا"!

تنبيه!

هذه السطور التالية، عُثر عليها مرمية في ضاحية من ضواحي حي الخوض التجاري، تحديدًا، في الجانب الغربي للسوق، على بعد 100 متر من دوار 'بلقيس'. مكتوبةً بخط رديء، بالكاد تُقرأ، أحجام الحروف غير متساوية، ولم يُلتزم فيها بمذهب واحد في الإملاء؛ مما أجهد ناقلَ هذه السطور؛ بحثًا، وتقصيًّا لكل المذاهب الإملائية في سبيل فكّ هذه الطلاسم. وها هي هذه السطور ترى النور، بعد ولادة من كلا الخاصرتين، كادت أن تفشل، ألتمس فيها وجه الرب؛ علَّني أحظى بقبسٍ من نور وجهه الكريم، وحوريةً، ومكتبةً. (ولكن عليّ الاختيار بين هذه الأمور!)
 __________________
النص:

[البداية غير واضحة بسبب اضطراب الخط؛ وأظنها: رقية شرعية]

أحس بذراعي، جذعي سليم، كل عضو عاد إلى مكانه الطبيعي؛ يداي، أصابعي، صدري، رئتاي أحس بهما تمتلآن هواءً، وتزفرانه، عيناي سليمتان من كل عيب، أنفي غير مجدوع، أسناني كما كانتا قبل يومين،حتى لحيتي، لم يتغير بها شيء سوى غرق تحديدها في بحر الشعيرات.

الحمد لله الذي لا يُحمَد على مكروه سواه [بقية السطر غير واضحة]
 كان المطر يهطل مِدرارًا، وكنتُ أرقص فرحانًا، لكني لم أكن أقدر على الحِراك هذه المرة. أرقص، ولكن لا أستطيع هزّ وسطي، ولا حتى [كلمة غير واضحة]، كنت أغنّي 'زِيْد زِيْد يا مطر... الله يخليك يا مطر'، ولكن هذا المرة كانت الكلمات تصطدم، ولا تخرج!

بدأتُ أُخفض صوتي، قليلًا، قليلًا. حتى أوقفتُ الرقص. ولا زال المطر يهطل. ألتفتُ يمينًا، أجد رأسي لا يميل يمينًا، ولا حتى شِمالًا، كأنني [مجموعة كلمات غير مقروءة؛ وأظنها: راقصة على مسرح مرقص مترددة في اختيار صائدها!] أشعر بالناس حولي، يفرحون، ويغنون، ويترنمون بالأشعار، أكلمهم ولا يردون عليّ، بل ولا يلتفون حتى. أحسستُ كأني شمعدان في مسجد!

أخيرًا، اقترب مني شاب، بدا لي ضخمًا، ولَكأنه من قوم النبي أيوب الصابر. ولما دنا شُبِّه لي بأحد الأصدقاء، لكنني لم أستطع تمييزه، إلا أنني تأكدتُ من شخصيته عندما سمعته يغني أغنية حسين الجسمي 'وانْ هويتونا.. هويناااكم'، وكذلك من بياض ساقه. فرحتُ لوهلةٍ، ورحت أناديه "العيسائي، العيسائي.. أنا أبو داوود!"، ولَكَأنَّ الصوت يتردد فيّ ولا ينفذ إليه. تلفَّتَ يمنةً، وأخرى يسرةً، فعادوتني الفرحة بأنه سمعني، فعدتُ إلى صراخي الذي كاد يمزق أحبالي الصوتية. وبحركة سريعة ومتقنة، رفع ثوبه و[هنا تغيّر الخط حتى بدا لي هيروغليفيًّا؛ وأظن التكلمة: تبوّل!]

انزعجتُ كثيرًا من عدم مبالاته بي، وعدم رده لندائي له، ثم بفعلته التي تنمّ عن شخصية سيئة، وحقيرة، [أيضًا الخط سيئ؛ وأظن المكتوب مجموعة لعنات].

 لم يكتفِ بذلك، وكأنّ عَمادة القبول عمدتْ إليه مهمة إذلالي، فتناولني بيده النتنة؛ متجاهلًا نداءاتي اليائسة، وبكاءاتي النزقة و[خط مضطرب لا يكاد يُقرأ؛ وأظن المكتوب: استجمر بي ورماني]

[وسطر آخر غير مقروء، لعل فيه سِبابًا ولعناتٍ؛ بسبب تكرر لفظة 'الله' و'لعن']

 فاضطررتُ إلى الانتظار حولًا كاملًا، حتى أتمكن من التطهر من أدراني، البدنية، والروحية. عليه من الرب ما يستحق!

وبعد عام، فيه من الأحداث ما لا تقدر أصابعي على خَطِّها، نزل الغيث، يغيثني مما أنا عليه.


يتبع...!

8 يناير 2013

حوار مع الخلايا (السوداء) !


بسم الله لرحمن الرحيم

أخذت كوب الشاي البني, ذا الدوائر الجميلة، واضعًا فيه كيسًا صغيرًا لورق الشاي الأحمر. وضعت مفتاحي في جيبي الأيمن، واضعًا السماعة الجديدة في أذنيّ؛ كأني أحادث أحدهم على الهاتف, ولا أحد هناك أصلًا, هربًا من أي سؤال عن مقصدي، وإذا كنت أحتاج رفقة!
هي من استفزتني، لست أنا، بدأت –ربما بمساعدة عزازيل- تعيد ذكريات الأهل والوطن البعيدين عني!
وكأنهما اتفقا عليّ؛ فعزازيل الآن يتكلم !!
......
- ماذا جنيت من الغربة ؟
- ألم أقل لك سلفًا ألا تتكلم يا سافل ؟!
- هونك هونك، فأنا ذاهب على كل حال.
......
وذهب ، لكن بعد ماذا ؟!
لقد نجح، بمشاركة وتآمر مع الخلايا (السوداء)، بأن ينكأ قرح الفؤاد فأوجع!
بدأت أرتشف الشاي بينما تستمر الخلايا اللعينة بمزيد من النكء.
أخذتُ نفسًا عميقًا؛ محاولًا استعادة الثقة، ومغالبة هذا الهاجس – هاجس عزازيل اللعين !

بدأت أفكر بطريقة فلسفية !
- يا ترى، ما الذي يجعلنا نحنّ لتلك الديار، وما هي إلا دورٌ يسكنها ناس ؟!!
وما كنت أعلم بعد بخيانة الخلايا المقيتة لي !
...........
- أتحاول استخدام طريقة علمية في أمر إنساني ؟!
- اخسأ، فلن تعدو قدرك!
....................
ممم
ماذا لو فكرنا في الذاكرة قليلًا؛ لأنها هي المسؤول الأول عن نكء قرح الفؤاد.
ولكن، ما الذي تريده ؟!
أريد أن أقول أنه لولا هذه الخلايا المقيتة لما اشتقنا لوطن ولا أهل!
..........
- اتق الله؛ فللأهل عليك حق.
- كم مرة يجب علي أن أطردك ؟!
.........
مزيد توضيح..،
خلصتُ بعد انتهائي من شرب كوب الشاي الأحمر إلى أنه ...!
الذكريات وحدها التي تجعلنا نظن ظنًا أن هواء الوطن مختلف، وأن أجواءها مختلفة !
تقولون لي: ألا تحن لوالديك ؟!
أقول: ومن يستطيع مسح تلك الخلايا المقيتة ؟!
هي وحدها تذكرنا بمواقفنا معهم، فنظل حَبِيْسِيْ الماضي ما حيينا، إنها توقفنا عن العمل والإبداع... إنها تقتلنا من حيث لا نشعر !
ليس للدم أي علاقة بالحنين؛ وإلا فلن يحن من تربى بعيدًا عن والديه إلى والده دونما ذكريات !
ولن يحن أحد إلى حارته إذا لم تكن له فيها ذكريات ومواقف !
...........

يبدو أنني لا أريد أن أحن !!
ربما ، من يدري ؟!