وريقاتي

Powered By Blogger

1 فبراير 2015

"أرَق"

بدأ الأرق يلاعب الإنسان منذ بدأ هذا الأخير بالتعرف على الرموز
منذ علمه الله الأسماء كلها
منذ أنْ سمّى هذا الامتداد الأزرق "سماء"
منذ أنْ سمّى هذا الامتداد الأزرق الآخر "بحر"
وليت الأمر توقف عند هذا الحد

إذ بدأت تتعقد مشكلته مع الأرق منذ أن سمّى عدم أعجابه بحالةٍ ما "حزن"
منذ أنْ تجرّأ على تسمية انجذابه لبعضه البعض، وانشغال باله به، سمّاه "الحب"

هنا استقوى الأرق!
وبدأ يشككه في رموزه تلك (الحب، الوفاء، الحزن، الإخلاص،..)

ولأنّ الأرق قد استقوى، فلم يملك الإنسان سوى أن يبرر نفسه
فطفق يقدم تعريفات مختلفة، ومتباينة للحب والوفاء والحزن والإخلاص!
ويصدق نفسه في تخبطه ذاك
ويبرر هذا التخبط أيضا
كأن مهمته التي استخلفه الله من أجلها على هذه الأرض أنْ يبرر نفسه!
بينما هو ليس متأكدا من أي شيء حوله

لكنني متأكدٌ من أمر واحد
أننا نعيش رغم أنف الأرق
بدليل أنني عندما عدت للسيارة، وفتحت الراديو سمعت إذاعة هندية تغني، قلّبت القنوات لأستمع إلى ميحد حمد.

11 يناير 2015

وردة منتصف الليلة - Midnight Rose

وردة منتصف الليلة
Midnight Rose
تاريخي الفاشل، ولا فخر، مع العطور، تبدد فجأةً!
عندما كنّا ثلاثةً، ليس بيننا الشيطان للأسف!
كنّا ثلاثةً نتحدث عن الشعر والشعراء
واللغة والنحاة!
وأسترق النظرة
وابتسامة الثغر
كنّا كأننا في لوحة زيتية رسمها فنان إيطاليّ، مات قبل أنْ يُتمّها، وورث أبناؤه الأغبياء تلك اللوحة ليُشوّهوها!
كانت نصف ساعة من الحديث المتقطّع
لم نكمل مناقشة موضوع واحد!
فما أنْ نضع لونًا في اللوحة حتّى نكسر الفرشاة لنُمسك بأخرى ملطَّخة بغيمة أخرى!
كنّا قريبين من بعضنا جسديًّا،
هذا بالإضافة إلى «الحلولية» الروحية المسبقة!
ولأنّ لي تاريخًا فاشلًا مع العطور، ولا فخر!
ولأنّي شبه صوفيّ!
ولأنّي كنت أركّز في الكلمات التي أستخدمها أكثر من النظرات التي أرسلها!
فلم أنتبه للعطر،
ولمّا انتبهتُ..
كأنّ اللوحة تحوّلت إلى مشهد فانتازيّ،
يتحرك كل شيء فيه إلا عينيّ
أشمّ بهما العطر مندهشًا،
وكأنني أشم عطرًا لأول مرة في حياتي،
ذهلت،
وقعتُ في غرامه!
ولأنّ لاسم العطر إيحاءً جنسيًّا (اكتشفتُ هذا لاحقًا
وددتُ لو أفنى في حضنها،
لعلّ الرائحة تعلق فيّ!
لم أدرِ عمّا تحدثت مع ثالثنا الذي لم يكن الشيطان للأسف!
لكنّ العطر حدثني حديثًا متصلًا عن شيوخه إلى ربّ العطر الأكبر، أنّه يقول لي: "ستلحق بكَ رائحة إحداهنّ أينَ ذهبت!"
أفقتُ على ضربة على كتفي، من يد ثالثنا طبعًا!
وتظاهرتُ أنّي مستمعٌ لكلامهما،
وحاولتُ إنهاء اللقاء؛ كي أبقى في «السلمية»
التي أوصتني الحديقة بها!
وصدقتْ نبوءة ربّ العطر الأكبر!
علقتْ رائحة «وردة منتصف الليلة» في الكون!
أصبحتُ حسّاسًا للعطور!
بالمناسبة، أنا أستخدم صيغة الجمع «العطور» لأنّي أريد إغواءكم بأنّي أعرف العطور..
لكنّي لا أعرف عطرًا سوى «وردة منتصف الليلة»!

2 يوليو 2014

ألم أقل لكم "كفى تصنيفًا"!

عطْفًا على ما سبق، قُدّر لي أنْ أزور محل الحلاقة التي كنت أتردد عليه سابقًا وهجرته لفترة. لا أعلم كيف حصل هذا التوافق؛ أنّي كتبتُ ذاك المقال ثم زرتُ ذاك المحل. تبدو بداية المقال مبهمة وغير واضحة، أستميح القارئ الكريم عذرًا، وألتمس منه الصفح والغفران؛ فإني، لِفَرْطِ الغضب سأكتب بغياب عقل، وحضور عاطفة.
بعد استقبال العامل لي بالفرح لرؤيتي، وجلوسي على كرسي الحلاقة، بدأ حديثنا بسؤالي عن أحواله وأصحابِه. ولقرب العلاقة بيننا فإنه ما ترك شيئًا في صدره، فأفضى إليّ بالكثير عما حدث له في المحل في الآونة الأخيرة. ولِعِلْمي بأنه مسيحيّ (أو نصرانيّ، لا يهمني كثيرًا)، فإني قد حدثته حول ديانته، وانبهر لأني أعلم أنّ الأناجيل المعتمدة أربعة، فبدا متوجّسًا، وعَلَتْ وجهَهُ صُفرة مفاجئة لم أعلم سببها، وسكت هنيهةً، ثم أسرعتُ، دافعًا سوء الظنّ، بقولي [بما معناه]: 'الدين لله، والوطن للجميع'. لاحظتُ ارتياح قسمات وجهه.
رغْم صغر سن العامل، عمره حوالي 18 عامًا، إلا أنه يبدو أنّ الغُربة قد صقلته وكوّنته؛ فقال لي، مستاءً ومتشكيًّا من ضحالة الوعْي في المجتمع: قبل حوالي شهرين، فتح بابَ المحل أحد الأشخاص [الآثمين!] وباغتنا [أي العمّال] بسؤال 'أنت مسلم ولا مافي مسلم؟'. بُهتنا وأخذتنا الجفْلة، فأجبنا: لا، نحن مسيحيون. فأجابنا: 'اها، زين' وفقل عائدًا إلى سيارته، مبتعدًا عن المحل، وبالطبع باحثًا عن محلٍ عمّالُه مسلمون (أو هكذا يدّعون على الأقل!). ثم أتْبَعَ قصته قائلًا: 'الله كريم'.
إذا ما أتينا لتفكيك الحادثة، وتشريحها، في محاولةٍ للنظر إلى ما يكمن وراء شخوصها وأحداثها، ومن ثَمّ إعادة تركيبها بصورتها الجديدة – فإننا سنجد الشخصيات متمثّلةً في: 1) العمّال المسيحيين. 2) الزبون المسلم. كما أنه يجب أنْ نأخذ بعين الاعتبار الظروف التي حدثت فيها الحادثة؛ وهنا ظرفُ 'الصحوة' الإسلامية كما استشففْنا.
أما العمّال المسيحيون، فإن شخصيّتهم 'صِفريّة'، إنْ جاز إطلاق المصطلح هكذا، أيْ بدوا كأنهم لا يحملون أيّ اعتبارات سابقة سواء حول ما سئلوا عنه، أو السائل؛ فكانت إجابتهم موافقةً لما يدعوهم إليهم الكتاب المقدس في سفر الخروج (الإصحاح 23): "لَا تَقْبَلْ أَخْبَارًا كَاذِبَةً، وَلَا تَتَعَاوَنْ مَعَ الْمُنَافِقِ فِي شَهَادَةِ الزُّوْرِ، وَلَا تَنْسَقْ وَرَاءَ الْأَغْلَبِيَّةِ لِارْتِكَابِ الشَّرِّ، وَلَا تُحَرِّفْ شَهَادَتَكَ فِي دَعْوًى انْجِرَافًا مَعَ الْأَكْثَرِيَّةِ، وِلِا تَتَحَيَّزْ مَعَ الْفَقِيْرِ لِأَنَّهُ فَقِيْرٌ فَقَطْ فِي دَعْوَاهَ". وقد عنون الأب إيلي طوبجي لهذا المدخل بـ"الوصية بعدم الكذب إطلاقًا". فإنهم لم يقبلوا أنْ ينقلوا خبرًا كاذبًا عن أنفسهم بأنهم غير مسيحيين. كما، ينعكس عن شخصية العمّال 'صِفريتهم' في رسْم شخصية السائل؛ فهم لم يتوقّعوا أنْ يؤثّر صدقُهم بطريقة لا تعجب الزبون بحيث تجعله الإجابة يعود أدراجَهُ. رغم أنّي أعلم أنّ العمال غير المسلمين عندما يأتون إلى بلداننا يغيّرون أسماءهم؛ فيكون اسم أحدهم، مثلًا، منتو فيغيّره إلى فايز، وأظنّ ذلك عائد إلى وعيهم بضحالة الوعْي في هذه الصحراء!
وأما الزبون-السائل، فإنّ سؤالَه عن ديانة العمّال، وردّةَ فعله – يدلان على شخصية 'صحوية'، تتبع الفتاوى الكثيرة فيما يخص إتيان العمّال غير المسلمين في جزيرة العرب؛ إذ نجد الزبونَ-السائل يحاول تطبيق 'فتاوى علماء البلد الحرام' في جلْب العمّال غير المسلمين قدْرَ المستطاع، فإنه إذ لم يكن بمقدوره تطبيقها حرفيًّا فإنه يتقي الله ما استطاع فلا يملك إلا الإعراض عن هؤلاء الكفّار في محاولةٍ غير مباشرة لإجبارهم على مغادرة جزيرة العرب. لَكَمْ أحْمَدُ الله على عدم تملّكهم للقرار. فمن الفتاوى تلك، فتوى الشيخ ابن باز في كتاب الدعوة، ص 202؛ إذ يقول: "لا يجوز استقدام خادمة غير مسلمة، ولا خادم غير مسلم، ولا سائق غير مسلم، ولا عامل غير مسلم إلى الجزيرة العربية؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر بإخراج اليهود والنصارى منها، وأمر ألا يبقى فيها إلا مسلم، وأوصى، عند وفاته، عليه الصلاة والسلام، بإخراج جميع المشركين من هذه الجزيرة. ولأن في استقدام الكفرة من الرجال والنساء خطرًا على المسلمين في عقائدهم، وأخلاقهم، وتربية أولادهم؛ فوجب منع ذلك طاعة لله، سبحانه، ولرسوله، صلى الله عليه وسلم، وحسمًا لمادة الشرك والفساد، والله ولي التوفيق" [عن: الفتاوى الشرعية في المسائل العصرية من فتاوى علماء البلد الحرام، إعداد: د. خالد بن عبدالرحمن الجريسي]
لستُ هنا بصدد الكلام عن الفتوى، والتوقف عندها طويلًا، إلا أنّه يجب، فيما أرى، إعادة النظر فيها، والتوقف عندها، وإمعان النظر فيما وراءها من مصالح ومفاسد؛ فالنصوص الشرعية تُقرأ في ضوء الظروف التي قيلت فيها، والبيئة التي نُطق بها، والنظر في كافّة العوامل التي قد تؤثر فيها. فنحن نعلم، يقينًا، أنّه استمر وجود المسيحيين في جزيرة العرب في حياة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم-، يذكر ابن كثير في "البداية والنهاية" نصّ رسالة النبي محمد إلى أسقف نجران في عام الوفود (9 للهجرة)، تجد ذلك في المجلد الخامس (ص55 وما بعدها). وفي عهد الخلفاء الراشدين، يذكر المؤرخون الحادثة الشهيرة لعمر مع الشيخ الكبير المسيحي الذي أبْطَلَ عنه حكم الجزية لِكِبَرِ سنّه وعدم قدرته على إعالة عياله - هذا يدعونا إلى إعادة النظر في تلك النصوص، وإعادة قراءتها وفق ظروفها؛ لأنّ هناك بَوْنًا بين ظاهر النص وتطبيقه مما يدعونا إلى التريّث قبل تطبيق ظاهر النصوص!
هذه الصحوات التي طبعت بفتاويها الشباب الملتزم بطابع الأنا، والذين بدورهم نشروا هذه الفتاوى في المجتمع، فتكوّنت شخصية الزبون-السائل على هذا النحو الرافض للآخر، المنابذ له، الذي يرى في التعامل مع المسيحيّ موالاةً له على حساب العامل المسلم (أو المتظاهر بهذا!). كما أنّها أذكتْ فيهم روح الوصاية على المجتمع، وأنهم هم الحاملون لراية الدين، وهم الحالمون حقًّا!
***
هذه الحادثة، وغيرها، ما هي إلا دلائل على ما كتبتُه في المقال السابق من أنّ التصنيف الديني يستتبع سلوكاتٍ غير إنسانية؛ وإلا فما ذنب هذا العامل الذي ترك أهله ووطنه وأتى إلى هذه الصحراء ثم لا يجد بابًا للرزق، لأجل ماذا؟ لأجل أنّه ولد لأمٍ وأب مسيحيين!

يبدو أنّ هذه الصحراء جرداء حتى من الإنسانية!

13 يونيو 2014

كفى تصنيفًا!

أكاد أجزم أنه لا يمكن لأحد في هذه الأيام أن يتحدث عن الرئيس المصري السابق مرسي بأي خير إلا يُقال عنه إنه "إخوانيّ"، مهما كان الذي يقال منصفًا. ولا يمكن لأحد أن يمرر مقولة للحلّاج إلا نُظر إليه بشزر، هذا إن لم يتهم بالزندقة والمروق من الدين. الحال هو هو إنْ نقل شيء عن ابن سينا أو ابن رشد أو ريتشارد دوكنز!
نحن نعاني، فعلًا، من مرض عُضالٍ، يصعب الاعتراف به قبل تشخيصه وعلاجه، إنه مرض "التصنيف". فترى أحدنا إذا كلمتَه عن مهارات لاعب في نادٍ معين فإنه يهرع ليقرر أنك مشجع متعصب للنادي الذي يلعب فيه هذا اللاعب، بينما أنت، المسكين، ليس كما يقول، كلّ ما في الأمر أنك تحاول إنصاف اللاعب.
ليت الأمر توقف على تصنيفك كرويًّا؛ ففي علاقة المرء بربّه يتدخل حماة الدين، أو منْ نصّب نفسه لهذا المنصب ورأى أنّ طبيعة العلاقة بربّه هي الأجدى والأقرب والأنفع، وما يعتنقه الآخرون لا يعدو أنْ يكون محض هرطقات وسفسفات. بل يُمارس الإرهاب الفكري ضد منْ يأتي بمقولة صوفية لزرادشت أو كونفوشيوس، بل حتى للسيد المسيح؛ فيتَّهم، ضمنًا أو علنًا، بأنه مشايعٌ لهذا الذي أخذ منه المقولة، وأنه لم "يتبرّأ" منه بل "والاه"!
هذا المرض، على ما يبدو، تأصّل داخل الفكر الجمعي لمجتمعاتنا – فإنه لا يمكن الاحتجاج برأي إمام مثل القاضي عبدالجبار في مجلس يمتلئ بالسلفيين الذي يرون في عبدالجبار امرأ "معتزليًّا"، وأيّ تهمةٍ أنْ تكون كذلك؟! على الرغم من أن المعتزلة يحاولون عقلنة المسائل الدينية لجعلها أكثر قبولًا بالنسبة للعقول.
المشكل الأكبر في هذا المرض أنه يستتبع أمراضًا أخرى معه؛ فمن الصدّ عن "المبتدع" [ويا لهذه الكلمة من مطاطيتها] وترك السماع عنه إلى سحب الكتب من الأسواق ومنع تداولها – يمكنك إمتاع ناظريك بهذا المشهد المقزز الذي يعكس ضعفًا في شخصية الداعي إلى إقصاء المخالف وإصدار أحكام قضائية ضده؛ فهو لا يملك دحض الأفكار ولا نقدها لذلك يلجأ إلى ليّ النصوص الشرعية للتأثير على أصحاب النفوذ لجعل إقصاء المخالف مصبوغًا بصبغة رسمية. ويا للعجب، فالقائمون على السلطة التنفيذية يخضعون للذين يسوسون الرأي العام نحوَ الجمود والوقوف حيث هم واقفون، إنْ لم يرجعوا بهم للخلف!

قالتْ بدرية البشر ذات مرة إنّ الحضارة العلمية في الأندلس لم يكتب لها رؤية النور لولا قبولُ الاختلاف، وعدم إعطاء "التصنيف" أهمية كبرى! لا أدعو هنا إلى التسليم بكل الأفكار التي تقال، لأنه يجب وجوبًا قاطعًا ضمان تعبير المرء عن أفكاره واحترامها مهما كانت، ومن احترام الأفكار نقدها؛ فسلاح النقد مهم للتقدم، ومن باب أولى نقد السلاح أيضًا!

9 يونيو 2014

قنبلة مسلسل #زنى_المحارم التي استفزت الخليجيين!

كنتُ قد وعدتُ بأنْ أكتب شيئًا حول اللغط التي أثير في تويتر بشأن مسلسل خليجي من المفترض أنْ يُعرَض في رمضان، يعرض قضية زنى المحارم.

في البداية أقول إنه يجب ألا يفسَّر كلامي بأكثر مما يعنيه، وأنّ ما أعنيه هو ما أقوله، ولا يتجشمَن أحدٌ بأنْ يبحث في نواياي؛ فإنه سيُتعِب نفسَه ويضيع وقتَه.

 إنّ التمثيل فنٌّ، والفنّ مناطه الذوق والمتعة، وكما الأدب، فإنه يجب ألا يكون موجَّهًا؛ بمعنى ألا يحمل رسائل مباشرةً، وإنْ حملها فإنه يجب أن يحتملها بأسلوب أدبي راقٍ، ولا يتأتّى ذلك إلا بتضمين الفكرة في النص وعدم التصريح بها.

 الفنّ، كما اللوحات التشكيلية، فإنه يمكن أنْ يقومَ على مشهدٍ عابر ينبني عليه، لا يكون بالضرورة هذا المشهدُ معبّرًا عن حالةٍ يعيشها المجتمع؛ فالأدب ليس حارسًا لفضائل المجتمع بقدر ما هو انعكاس لصورته. وتكمن قوّة العمل الفنّي على طريقة سبْكِهِ وإخراجه؛ سواءً بتناسق ألوانه أو مشاهده.

 إنّ أغلب الاعتراضات التي قرأتها على فكرة المسلسل تتلخّص في التساؤل 'هل انتهت مشاكل وقضايا المجتمع لنناقش موضوعًا هامشيًّا كهذا؟!' لستُ بصدد تمحيص فكرة المسلسل ومناقشتها؛ فتلك مسألة أخرى، ولكنّي معنيٌّ بمدى مشروعية طرح مثل هذا التساؤل، بهذا الطريقة. يمكنني القول بأنّ مجتمعنا إنما طرح مثل هذا التساؤل بهذه الطريقة لخوفه من مواجهتها، ومحاولته إنكارَ وجودها، والتقليل من شأنها. عقدة الخوف من مواجهة بعض المشاكل، وإنْ لم تشكّل هذا المشاكل ظاهرةً تستحق الدراسة، تعكس شخصية ضعيفةً لا تقوى أمام الطرح الجريء، لتجري خلف الدعوات لإقفال القناة المنتجة، والنَّيْل من القائمين عليها، وصبغهم بصبغات مختلفة تُخرجهم بصورة سلبية تتمثّل في كونهم 'الآخر' الذي جاء لينال من مجتمعنا المحافظ الذي يعيش في مدينة أفلاطون الفاضلة!

 إنّ طرحًا كهذا، يجب ألا يُقْمَعَ؛ تحقيقًا لدعوانا التي نرددها دائمًا 'حرية الإعلام'. بالإضافة إلى أنني أراهن أنّ هذا العمل الفني سيلاقي إقبالًا قويًّا من شريحة كبيرة في المجتمع، وكما هي عادة مجتمعنا 'يهرف بما لا يعرف'. يبقى التقييم المُجْدي والنافع هو تقييمَ مَنْ يعرف في الأعمال الفنية، ويعرف مواطن الضعف والقوة فيها!

أستطيع القول إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا هم الذين يريدون ألا يعرف الناس بوجود مشاكل مثل هذه في المجتمع!